لماذا تكرهون أردوغان؟

       فاز رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" برئاسة الجمهورية.. وبرهن من جديد على نجاح سياساته المنتهجة في تسيير البلاد، والانتقال بها إلى درجات متقدمة من النمو والازدهار، ورغم هذا يتكالب البعض من ذوي القومية العربية البائدة على الرجل ويصفونه بعرّاب الثورات، ومأجّج الفتن والتطفل على شؤون الداخل العربي.. كما يساومون على مواقفه الدولية من إسرائيل وأمريكا، ويجعلونه محل نفاق وتناقض.
يتشابه الرافضون لنهج "أردوغان" ووجوده بالكامل في أنهم موالون لفلسفة الانبطاح العربي والتخاذل "القيمي" مع القضية الفلسطينية، ودعم الانقلاب العسكري في مصر، ومحاربة الإخوان المسلمين، وهم بهذا يشكلون مثلث مصر، السعودية والإمارات.. وخارجه تأتي سوريا التي تضع هذا القائد التركي المحنك في أولى مراتب العداوة كونه الداعم الرئيسي للثورة ضد البعثيين هناك.
"أردوغان" وجد قطر حليفا مهما له في منطقة الخليج، ومنها اشرأبّ إلى الشرق الأوسط، وظهرت مكانته جليا في مختلف المواقف التي حققها على أرض الواقع، قبل أن تكون مجرد أقوال منفوخة.. الرجل لا ننسى كلامه الناري في وجه "شمعون بيريز" سنة 2009 في منتدى دافوس، حيث اتهمه بقتل وإبادة أطفال فلسطين جهرة أمام الصمت المطبق لـ"عمرو موسى" الذي كان وقتها ممثلا للجامعة العربية. أما حاضرا فلم يصمت "أردوغان" مطلقا أمام الجرائم التي ارتكبها العسكري الانقلابي "عبد الفتاح السيسي" في حق المعتصمين في ميدان "النهضة" و"رابعة العدوية"، ولم يعترف مطلقا بعودة النظام القمعي في مصر.
"أردوغان" وبعد فوزه في انتخابات الرئاسة الأخيرة ـ أوت 2014 ـ سارع لإرسال الطائرات لإسعاف جرحى الحرب في غزة، وتقديم المساعدات العاجلة للمنكوبين هناك، وأعلن رفضه للعدوان الصهيوني وتأييده المطلق للمقاومة، في الوقت الذي تسعى فيه جهات أخرى لها ما لها من القذارة السياسية لنزع سلاح "حماس"، وتهيئة القطاع من جديد لغزو إسرائيلي منتظر.. الرئيس التركي الجديد جعل تركيا أكثر دولة مستقبلة للاجئين السوريين، الهاربين من بطش الحرب وسعيرها، ووفر لهم مخيمات بظروف معيشية عجز الحكام العرب عن توفيرها حتى لشعوبهم المستقرة لديهم‼
هنا أتساءل: لماذا يكرهون أردوغان؟؟ وهو لم يقدّم إلا المساعدة لضحايا الصهاينة في غزة، ولاجئي سوريا المهجّرين، والمضطهدين تحت قمع العسكر في مصر.. وبالمقابل يطلبون منا أن نحب السعوديين الذين أتوا بـ"داعش" من زحمة التاريخ وحشروها في خصر الأمة، يطلبون منا أن نعشق آل سعود خدّام الحرم، وهم من قدم الملايين لـ"السيسي" ليقتل الإخوان المخالفين للوهابية‼ يطلبون منا أن نحب مصر التي أغلقت معبر رفح وطردت الجرحى والأطفال والنساء الفلسطينيين، وتركتهم لوحدهم أمام الجحيم الصهيوني، يريدون منا أن نهوى حكومة القاهرة ورئيسها وهم لم يرحموا حتى بني جلدتهم في "النهضة" و"رابعة".. يريدون منا أن نكون قطعانا نُساق حيث يشاؤون لا حيث نشاء حتى في عواطفنا..
طبعا، لن ولم نتكلم عما حققه "أردوغان" من تطور غير مسبوق لتركيا، ازدهار سياسي واقتصادي وسياحي شفع للرجل حتى يستمر في تنفيذ خططه التنموية التي حرص عليها منذ أن كان رئيسا لبلدية إسطنبول سنة 1994، فأضحت البلاد مقصد ملايين السياح سنويا، بجمالها المعماري وجغرافيتها الساحرة، وإحياء تاريخها العثماني الذي بُعِث من جديد بعد الحدّ من روح "كمال أتاتورك" العلمانية، وتقليم أظافر العسكريين الانقلابيين الذين أحِيل عدد كبير منهم للمحاكمة.
أردوغان يبكي في جنازة والدته
تركيا أردوغان، هي تركيا التي يريدها الإسلام، وإن لم تبلغ الممكن من كنهه، لكنها بأفضل حال من دول تدعي الشريعة والقرآن، وحكامها وأثرياؤها لا يتركون طريق غيّ وفساد إلا واتبعوه، تركيا القانون ليست مثل الممالك التي تطبق الحدود على شعوبها المستضعفة، وتترك أبناء البلاط الحاكم في الملاهي والمنتجعات في سُكر وعهر وفحش، تركيا الاقتصاد ليست بارونات الاستيراد والتصدير التي تبني ثروتها على انهيار الاقتصاد الداخلي وكساد المنتوج المحلي، وترويج الرداءة ومنتهي الصلاحية، تركيا العدالة الاجتماعية ليست مثل الإقطاعيات التي تجعل من الموظفين عبيدا بأجور زهيدة والملايير تُنهب وتوجّه إلى بنوك أوربا وأمريكا.. تريكا أردوغان هي التي نحب دون أية مزايدة..
بقلم / معمر عيساني.   

تعليقات

  1. غير معرف23/7/15

    كذلك يدبّ العداء في أشباه الدول التي تنعق بما تسمع من الصليبيين ..كنا أكثر رجولة عهد العثمانيين
    وللتاريخ صفحاته

    ردحذف
    الردود
    1. تماما.. أعداء الخلافة واتحاد المسلمين لا يجدون إلا مذمة الأتراك الإخوة

      حذف

إرسال تعليق

رأيك يهمني..
تفضل الآن، واكتبه لينشر مباشرة دون تسجيل أو انتظار..
فهذه مساحتك الحرة للتعبير عنه..

الأكثر قراءة