من "جمهورية الحبر" إلى خوارزميات الترند: كيف تغيرت الكتابة والقراءة؟
قبل سبع سنوات شاركت بكتابي "أيديولوجيا الرأي" في صالون الجزائر الدولي للكتاب، وقبلها بسنة وفي نفس التظاهرة طبعت كتابين آخرين: "جمهورية الحبر" و "قصيدة تبحث عن أنثى".
كانت تجربة متميزة جمعت فيها قصائدي الملقاة في الأمسيات الشعرية، ومقالاتي المنشورة عبر الجرائد الوطنية والمواقع الإلكترونية، وحفلت فيها بزمرة من القراء شاركوني وقتها الأفكار وبناء الجدل، ووجهات النظر بكثير من النفع والاحترام.
وفي زخم الحراك الشعبي، وعقب وباء كورونا الذي غيّر كثيرا من أبجديات الاهتمام والنمط المعيشي، وبتغير مناخ التعبير والتعامل مع الكتابة وفقه الرأي وشبهة اللغو والتورط في المعنى، وجدت نفسي أنسحب من مضمار الكتابة اختياريا، وأحشر نفسي في مجالات أخرى.. كان لزاما علي اتباعها وأنا في خضم ممارسة المواطنة التجريدية!
حتى نسخ معرض الكتاب الأخيرة لم تعد بنفس أثير سابقاتها حين كان الشغف بدائيا، والناس يملكون بوصلة المضمون قبل الترند، فالنص أصبح يولد في شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن يجد النور بين دفتي كتاب يحتويه، وإن قال "رولان بارت" بموت الكاتب، فمن يدفع اشتراك الإنترنت أحياه، وفي بثوث التيك توك زكّاه! وإن كان مولى في لغة الأعاجم.
الكاتب المعاصر في البيئة الجزائرية يواجه متلقيا مشبعا من المحتوى، سريعا نحو الأحكام المسبقة، مدرجا في إطار حددته حاجاته اليومية، واصطادته اهتمامات آنية لا مصيرية..
بل إن الكاتب ذاته برز فيه أنواع شتى، وشتان بين من أصابته كهولة التقولب، ومن اشتعل في جيل زاد وألفا ليسحب له متابعين يحاكونه اهتماما وتفصيلا في النشأة.
وفي كل هذه التفاصيل يصارع النص ليتجاوز كونه لحظة مؤقتة ويشيد لنفسه حضورا وتأثيرا ثقافيا حقيقيا.. يمجد الفعل القرائي، وينشد منه وعيا يخلق مجتمعات تبني الصواب، وتتعافى من الرداءة.
بقلم الكاتب
#معمر_عيساني






تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمني..
تفضل الآن، واكتبه لينشر مباشرة دون تسجيل أو انتظار..
فهذه مساحتك الحرة للتعبير عنه..